عبد الكريم الخطيب

303

التفسير القرآنى للقرآن

والمهاجرون معه من ديارهم فرارا بدينهم ، وأن يفتنهم المشركون فيه « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » . وأن اللّه - سبحانه - الذي نجّى بني إسرائيل من عدوهم سينجّى النبي وأصحابه من عدوّهم ، وأنه كما أحيا هؤلاء القوم وحفظ عليهم حياتهم سيحيي المسلمين ويحفظ عليهم دينهم ! ثم إنه سبحانه - وقد جحد بنو إسرائيل نعمته فرماهم في التيه - يرصد عقابه لكل من لا يشكر له ، ويستقيم على طريقه القويم . فليأخذ المسلمون العظة من هذا الحدث . وإلا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء القوم من فتنة وضلال ! آية : ( 244 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 244 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) التفسير : لقد نجّى اللّه المسلمين من عدوّهم ، كما نجّى بني إسرائيل من عدوّهم ، ولكن بني إسرائيل كفروا وجحدوا ، وضنّوا أن يعطوا شيئا من أنفسهم للّه الذي استنقذها وخلّصها . وهذه دعوة للمسلمين الذين خلصهم اللّه من البلاء ، وعافاهم من السوء الذي كانت ترميهم به قريش - دعوة لهم أن يقاتلوا في سبيل اللّه ، وأن يدفعوا يد الضلّال والمفسدين عن طريق الحق والخير والسلام ، فتلك هي الزكاة التي يؤدونها عن هذه النعمة التي ألبسهم اللّه إياها ، وبذلك تضعف قوى البطش والطغيان ، فلا تتسلط على عباد اللّه كما كانت متسلطة عليهم هم ، من قبل أن يمنّ للّه عليهم ، وينجّيهم مما كانوا فيه من بلاء !